السيد محمد تقي المدرسي
26
مقاصد السور في القرآن الكريم
ثانياً : عن دور القائد في التحريض على القتال ، وحمل الناس على طاعة الأوامر . وفي ( الآيات : 88 - 91 ) نجد الحديث يتركز حول اتخاذ موقف موحد وحازم من المنافقين ، فيحدد القرآن طبيعة المنافقين وأنواعهم ، ثم يحدد الموقف منهم . ثم يتحدث خلال ( الآيات 95 - 100 ) عن المجاهدين والقاعدين والمهاجرين كطبقات متميزة في المجتمع الإسلامي ، ومتقابلة مع طبقات المنافقين السالفة الذكر . ويعود القرآن في ( الآيات : 105 - 111 ) إلى الحديث عن قيم السياسة الإسلامية وكيف أن دولة الإسلام هي دولة القانون البعيدة عن الفساد الإداري ، فينهى الرسول عن الجدل مع الخائنين والمختانين الذين يحاولون تضليل الرسول . وفي ( الآيات : 117 - 126 ) يتناول القرآن جوانب شتى عن النفاق ، منها أصل النفاق ودور الشيطان في زرع شتيلة النفاق في النفس ببث أمانيه الخلابة الكاذبة ، وأساطيره الساذجة . وبعد أن يبين القرآن في ( الآيات : 131 - 134 ) ضرورة التقوى والالتزام ، وإقامة القسط والشهادة لله لكي يزكي النفوس عن عوامل النفاق ، بعدئذ يعود مرة أخرى في ( الآيات : 136 - 146 ) ليبين أن الإيمان حقيقة بسيطة لا تتجزأ ، وأن الذين يفرقون بين فكرة وأخرى في الإيمان فهم كفار ومنافقون يخادعون أنفسهم ، لأنهم يتخذون الكافرين أولياء ، وهم في الدرك الأسفل من النار . ثم يبين السبيل الوحيد لإخراج هؤلاء من حالتهم ، وهو التوبة والإصلاح ، ثم الشكر والإيمان ، وعدم الجهر بالسوء من القول ، وابتغاء مرضاة الله بالأعمال الصالحة . ويكرر القرآن - وبتفصيل أكثر هذه المرة - بيان بساطة الإيمان ، وأنه حقيقة لا تتجزأ ، ويبين في ( الآيات : 150 - 160 ) أن الذين لا يؤمنون تحت طائلة عدم الاقتناع هم أناس كاذبون ، ومثلهم بنو إسرائيل حين سألوا النبي موسى ( ع ) أن يريهم الله سبحانه جهرة ، ثم اتخذوا العجل بعد أن توضحت لهم الآيات ، وأنهم نقضوا الميثاق ، واختاروا الكفر بآيات الله ، واتهموا مريم D بالفحشاء ، وادعوا أنهم قتلوا عيسى ( ع ) ،